للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثانية: أن يصير الشيطان من جنده، وهذه حال الفاجر القوي المتسلط الداعية المتبوع المبتدع، فيصير إبليس وجنده من أعوانه وأتباعه.

وهؤلاء هم الذين غلبت عليهم شقوتهم، واشتروا الحياة الدنيا بالآخرة.

وهذه الحالة هي حالة جهد البلاء، ودرك الشقاء، وسوء القضاء، وشماتة الأعداء، وعمل أصحابها المكر، والكذب، والخداع، والغرور، والتسويف بالعمل، وطول الأمل، وإيثار العاجل على الآجل: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (١٦)[البقرة: ١٦].

وهؤلاء أئمة جنود الشيطان، وهم أنواع شتى:

فمنهم المحارب لله ورسوله، الساعي في إبطال ما جاء به الرسول ، يصد عن سبيل الله، ويبغيها عوجًا.

ومنهم المقبل على دنياه وشهواته فقط.

ومنهم المنافق الذي يأكل بالكفر وبالإسلام.

ومنهم الماجن الذي قطع أنفاسه بالمجون واللهو واللعب، إلى غير ذلك من أصناف المرتدين الذين اتبعوا شهواتهم، فسلط الله عليهم من كان حقهم أن يتسلطوا عليه، وهو الشيطان، وجعلهم تحت قهره وتصرفه وسلطانه، يُسخرهم حيث شاء، ويسخر منهم، ويزعجهم إلى كل معصية وفاحشة وشر: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)[مريم: ٨٣].

وشياطين الإنس والجن منهم من يختار الكفر، والشرك، والمعاصي، وإبليس وجنوده من الشياطين يشتهون الشر، ويتلذذون به، ويطلبونه، ويحرصون عليه بمقتضى خبث أنفسهم، وإن كان موجبًا لعذابهم وعذاب من يغوونه.

<<  <  ج: ص:  >  >>