للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[العدو الأول: النفس]

• فقه النفوس:

النفوس البشرية فيها خير أصيل، والشر والسوء دخيل؛ فإذا صادفت هذه النفس من يذكرها الله فإنها فيها استعدادًا للاستقامة على طريق الهدى؛ وإن لم تجد من يذكرها مالت إلى طريق الفجور.

قال الله تعالي: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)[الشمس: ٧ - ١٠].

وكل إنسان له نفس واحدة؛ ولكن لهذه النفس صفات وأحوال تختلف من شخص لآخر؛ ومن وقت لآخر.

• وصفات النفس ثلاث:

إحداها: النفس الأمارة بالسوء: وهي التي يغلب عليها إتباع هواها وشهواتها، وفعل الذنوب والمعاصي، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (٥٣)[يوسف: ٥٣].

الثانية النفس اللوامة: وهي التي تذنب وتتوب؛ وتفعل الخير والشر؛ لكنها إذا فعلت الذنب تابت وأنابت، وسميت لوامة لأنها تلوم صاحبها على فعل الذنوب، وتلومه على التقصير في إمتثال أوامر الله ﷿، كما قال سبحانه: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (٢)[القيامة: ١ - ٢].

الثالثة النفس المطمئنة: وهي التي تحب الخير والحسنات، وتريدها وتفعلها، وتبغض الشر والسيئات وتكرهها؛ قد اطمأنت إلى مولاها وإلى قضائه وقدره، وإلى دينه وشرعه، وإلى جزائه وثوابه، وصار لها ذلك خلقًا وعادة وملكة، فصارت بذلك راضية مرضية، كما قال سبحانه:

<<  <  ج: ص:  >  >>