والنفوس لا تطمئن أبداً إلا بالإيمان بالله وبذكر الله كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ [الرعد: ٢٨ - ٢٩].
وينبغي للعبد ألا يطمئن إلى نفسه، فإن الشر لا يجيء إلا منها، ولا يشتغل بلوم الناس، ولكن يرجع إلى الذنوب فيتوب منها، ويستعيذ بالله من شر نفسه، وسيئات عمله، ويسأل الله أن يعينه على طاعته، ويحول بينه وبين معصيته، وبذلك يحصل له الخير ويندفع عنه الشر.
والذنوب من لوازم النفس، وأعظمها جحود الخالق، والشرك به، وطلب النفس أن تكون شريكة لله سبحانه، أو إلهًا من دونه، وكل هذين وقع من فرعون وإبليس، كل واحد منهم يطلب أن يعبد ويطاع من دون الله، وهذا الذي في فرعون وإبليس غاية الظلم والجهل، وفى نفوس سائر الإنس والجن، شعبة من هذا وهذا، والله ﷿ إن لم يعن العبد ويهده وإلا وقع فيما وقع فيه فرعون وإبليس بحسب الإمكان: ﴿وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (٨٣)﴾ [النساء: ٨٣].
وإذا هدى الله العبد أعانه على طاعته، وترك معصيته؛ فلم يصبه شر في الدنيا ولا في الآخرة، والعبد محتاج للهدى كل لحظة، وهو إلى الهدى أحوج منه إلى الأكل والشرب؛ والهداية من الهادي وحده، ولهذا أمر الله خلقه بطلب الهداية منه أكثر من أربعين مرة في كل ركعة من ركعات الصلاة في الفرائض والرواتب بقوله: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (٧)﴾ [الفاتحة: ٦ - ٧].