وإن كان عالمًا أو شيخًا أحب من يعظمه دون من يعظم نظيره، وربما أبغض غيره حسد وبغيًا، كما فعلت اليهود مع محمد وعيسى عليهما الصلاة والسلام؛ ولهذا أخبر الله عنهم بمثل ما أخبر به عن فرعون، وسلط عليهم من انتقم منهم.
والأنبياء والرسل دينهم واحد وهو الإسلام كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ [آل عمران: ١٩].
وهؤلاء الرسل يؤمن بعضهم ببعض و يصدق بعضهم بعضًا: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)﴾ [البقرة: ٢٨٥].
ومن كان من المطاعين من الأمراء والعلماء تبعًا للأنبياء والرسل، أمر بما أمروه به، ودعا إليه، وأحب من دعا إلى مثل ما دعا، فإن الله يحب ذلك الشخص، ومن كره أن يكون له نظير يدعو إلى ذلك، فهذا يطلب أن يكون هو المطاع المعبود، وله نصيب من حال فرعون الذي قال: ﴿أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (٢٤)﴾ [النازعات: ٢٤].
ومن طلب أن يطاع مع الله، هذا يريد من الناس أن يتخذوه من دون الله نداً: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥].
ومن الناس من يحسن إلى غيره، ليمن عليه، أو ليجزيه بطاعته له، وتعظيمه إياه، أو أي نفع آخر: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].