والمكاتب: من عقد له سبب الحرية، وهو يسعى في كمالها، فهو عبد من وجه، حرمن وجه آخر؛ فهو عبد ما بقي عليه درهم، فكذا المسلم عبدٌ لنفسه ما بقي عليه حظ من حظوظ نفسه؛ فالحر من تخلص من رق المال والطين، وفاز بعبودية رب العالمين، فاجتمعت له العبودية والحرية: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)﴾ [الأنفال: ٢ - ٤].
ويتم إصلاح النفوس البشرية بأمرين:
تكوين القلب .. وتكوين الجسم.
وتكوين القلب، هو بذل الجهد لترسيخ الإيمان والتوحيد واليقين على ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله فيه: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)﴾ [العنكبوت: ٦٩].
أما تكوين الجسم، فهو استغلاله في السبل التي جاء بها النبي ﷺ من السنن والأحكام والآداب، ويتم ذلك بالتعلم والتذكير وتزكية النفس بالأخلاق الحميدة، وإخلاص العمل لله، وإبلاغ الناس دين الله ليكون الدين كله لله: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (٤) أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٥)﴾ [البقرة: ١ - ٥].