وربما جمعت بين الأمرين العلو والفساد كما قال سبحانه عن فرعون: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (٤)﴾ [القصص: ٤].
والحب في هذا العالم دائرًا بين هذه النفوس الثلاث، وكل واحدة من هذه النفوس ترى أن ما هي فيه أولى بالإيثار، وأن ما سواه غبن وفوات حظ.
والنفس السماوية العلوية بينها وبين الملائكة والرفيق الأعلى مناسبة طبيعية بها، مالت إلى أوصافهم وأخلاقهم وأعمالهم؛ فالملائكة أولياء هذا النوع في الدنيا والآخرة، فالملك يتولى من يناسبه بالنصح والإرشاد، والتثبيت والتعليم، وإلقاء الصواب على لسانه، ودفع عدوه عنه، والاستغفار له إذا أذنب، وتذكيره إذا نسي، وتسليته إذا حزن، وإيقاظه للصلاة إذا نام عنها، وتحذيره من الدنيا إذا ركن إليها وهكذا: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (٧)﴾ [غافر: ٧].
والشياطين أولياء النوع الثاني، يخرجونهم من النور إلى الظلمات كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ