وقال الله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (٣)﴾ [الجن: ٣].
ومن تلاعب الشيطان بهذه الأمة الغضبية، أنهم إذا رأوا الأمر أو النهي شاقًا عليهم، طلبوا التخلص منه بوجوه الحيل، فإن أعيتهم الحيل، قالوا هذا كان علينا لما كان لنا الملك والرياسة، ولما سلب الله اليهود ملكهم وعزهم، وأذلهم بسبب كفرهم، ومعاصيهم، وقطعهم في الأرض أمما، انتقلوا من التدمير والإفساد بالقدرة والسلطان، إلى التدبير والإفساد بالمكر والدهاء، والخيانة والخداع.
ومن تلاعب الشيطان بهم، أن جعلهم ينتظرن قائمًا من آل داوود النبي، يزعمون أنه إذا حرك شفتيه بالدعاء مات جميع الأمم، وأن هذا المنتظر بزعمهم هو المسيح الذي وُعدوا به، وهم في الحقيقة إنما ينتظرون مسيح الضلالة الدجال، فهم أكثر أتباعه، وإلا فمسيح الهدى عيسى بن مريم ﷺ يقتلهم ولا يبقي منهم أحدًا، لأنهم كفروا بالله، وقتلوا الأنبياء، وأعرضوا عن دين الله، والمسلمون ينتظرون نزول المسيح عيسى بن مريم ﷺ من السماء، فهو الذي يكسر الصليب، ويقتل أعدائه من اليهود، وعبَّاده من النصارى، ويضع الجزية ويدعوا إلى الإسلام.
قال النبي ﷺ:«والذي نفسي بيدِه، ليُوشِكن أن ينزلَ فيكم ابنُ مريمَ حكمًا عدلًا، فيكسرَ الصليبَ، ويقتلَ الخنزيرَ، ويضعَ الجزيةَ، ويَفيضَ المالُ حتى لا يقبلَه أحدٌ، حتى تكونَ السجدةُ الواحدةُ خيرًا من الدنيا وما فيها». متفق عليه (١).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٤٤٨)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢٤٢/ ١٥٥).