ومن قدحهم في الأنبياء، وكذبهم على الله، ما تقشعر له الأبدان، فقد اتهموا عيسى بن مريم بأنه ساحر، وأنه ولد بغية، ونسبوا أمه إلى الفجور، ونسبوا لوطًا ﷺ إلى أنه وطئ ابنتيه وأولاده وهو سكران من الخمر، ونسبوا يوسف ﷺ إلى أنه حل دكة سراويله، ودكة سراويل سيدته، وأنه قعد منها مقعد الرجل من امرأته، والله يقول: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (٢٤)﴾ [يوسف: ٢٤].
ومنهم من يزعم أن عيسى ﷺ كان من العلماء، يداوي المرضى بالأدوية، ويزعمون أن المسلمين أولاد زنا، وأن شريعة محمد ﷺ متلقاه من أحبار اليهود، وهذا الضلال ليس بمستنكر على أمة قدحت في معبودها وإلهها، ونسبته إلى ما لا يليق بعظمته وجلاله، ونسبت أنبياءه إلى ما لا يليق بهم ورمتهم بالعظائم والسواد أن ينسبوا محمد ﷺ إلى ذلك، وعداواتهم له، ومحاربتهم إياه، وتكذيبهم له، وتكفيرهم له، كل ذلك أشهر من أن يذكر، وذلك لما تحمله قلوبهم من الكفر والحسد: ﴿وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٠٩)﴾ [البقرة: ١٠٩].
وقد خلق الله لكل باطل وبهت حملة، كما خلق للحق حملة، وليس وراء بهت اليهود بهت: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣)﴾ [المائدة: ١٣].