للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهزموا عسكر الخليفة عدة مرات، واستولوا على حجاج بيت الله الحرام، واستعرضوهم قتلًا وأسرًا، واشتدت شوكتهم، واستقر ملكهم في مصر والشام، والحجاز واليمن وغيرها.

فهذا الداء لما دخل في بني إسرائيل، كان سببًا في دمارهم، وزوال ملكهم، فليحذر من هذا الشر، لئلا يصيبنا ما أصابهم، ويحل بنا ما حل بهم.

ثم بعث الله سبحانه بعد موسى عبده ورسوله وكلمته المسيح عيسى بن مريم : ﴿وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (٦)[الصف: ٦].

فجدد لهم الدين، وبين لهم معالمه، ودعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له والبراءة من تلك الأحداث والآراء الباطلة، فعادوه، وكذبوه، ورموه هو وأمه بالعظائم، وراموا قتله، فحفظه الله منهم، ورفعه إليه، وأقام الله للمسيح أنصارًا دعوا إلى دينه وشريعته، حتى ظهر دينه على من خالفه، ودخل فيه الملوك، وانتشرت دعوته، واستقام الأمر على السداد بعده نحو ثلاثمائة سنة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (١٤)[الصف: ١٤].

ثم أخذ دين المسيح في التبديل والتغيير، حتى تناسخ واضمحل، ولم يبق بأيدي النصارى منه شيء، بل ركبوا دينًا بين دين المسيح، ودين الفلاسفة عباد الأصنام، وبقى معهم بقايا من دين المسيح كالختان، والاغتسال من الجنابة، وتعظيم السبت، وتحريم الخنزير، وتحريم ما حرمت التوراة إلا ما أحل لهم من الصيام: ﴿وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا

<<  <  ج: ص:  >  >>