أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، وأنصار الحق، وأنصار الباطل.
والجهاد في الإسلام رحمةٌ من الله لعباده، فلم يشرع الله جهاداً ولا قتالاً إلا ضد أولياء الشيطان، وأنصار الباطل، أينما كانوا، ومن كانوا؟.
فغزوات النبي ﷺ كانت مصدر سعادة البشرية، ورحمة للإنسانية إلى يوم القيامة؛ لأنها إما في نشر حق، أو دفع صائل، أو قمع معتد، أو صد ظالم، أو حماية آمن: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة: ٢١٦].
وقال الله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)﴾ [الحج: ٣٩].
غزوات محدودة، بنفقات محدودة، أعز الله بها الإسلام وأهله، ورد الله بها كيد الظالمين، وحصل بها من المنافع ما سعدت به البشرية إلى يوم القيامة: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (١٩٣)﴾ [البقرة: ١٩٣].
أما الحروب المدمرة التي يشنها الكفار المتسلطون، فهي حروب إبادة وإهانة، وظلمٍ وإذلالٍ، للضعفاء والفقراء، يأكل فيها القوي الضعيف ظلمًا وعدوانًا.
ولذلك تأكل الأخضر واليابس، ووقودها دماء البشر وأموالهم، وعاقبتها الهلاك والدمار، والرعب والخوف، وهذه الحروب عقوبات للكفار، وابتلاء للمسلمين: ﴿ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (٤)﴾ [محمد: ٤].