ألا ما أعظم هذا الإنسان المؤمن، وهو يعيش لله، حسب أمر الله، وفق سنة رسول الله ﷺ: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)﴾ [الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].
يجاهد في سبيل الله، وينتصر إذا انتصر لإعلاء كلمة الله، وتقرير دينه، وتحرير عباده من العبودية لسواه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (٣٣)﴾ [فصلت: ٣٣].
ويستشهد إذا استُشهد في سبيله، ليؤدي لدينه شهادة بأنه خيرٌ عنده من الحياة، وجميع ما فيها: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩].
فإذا أضيف إلى ذلك كله الدرجات العالية في الجنة، ورضوان ربه عليه، فهو بيع يدعو إلى الاستبشار، وفوز لا ريب فيه ولا جدال: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١١١)﴾ [التوبة: ١١١].
إن الجهاد في سبيل الله بيعةٌ معقودةٌ بعنق كل مؤمن، ولكن الجهاد في سبيل الله ليس مجرد اندفاعة إلى القتال، إنما هو قمةٌ تقوم على قاعدة من الإيمان المتمثل في مشاعر قلبية وشعائر بدنية، وأخلاق عالية، وأعمال صالحة: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ