للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٩ - الخزانة التاسعة]

• فقه النصر:

ابتلاء الله ﷿ لعباده أنواع وألوان على مختلف العصور والأزمان.

ابتلاء للصبر، وابتلاء للشكر، وابتلاء للأجر، وابتلاء للتوجيه، وابتلاء للتأديب، وابتلاء للتمحيص وابتلاء للتقويم، وابتلاء للتوبة.

وفي قصة نوح ألوان من الابتلاء له، ولقومه، ولأبنائه القادمين، وسنة الله أن الشر حين يتمحض يحمل سبب هلاكه في ذاته، والبغي حين يتمرد لا يحتاج إلى ما يدفعه من البشر.

فالله له بالمرصاد: ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (١٠٢)[هود: ١٠٢].

فحين بغى فرعون على بني إسرائيل، واستطال بجبروت الحكم والسلطان، وحين بغى قارون عليهم، واستطال بجبروت العلم والمال، فكانت النهاية واحدة، هذا خسف الله به وبداره الأرض، وذلك أخذه ألله وجنوده: ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٥٥)[الزخرف: ٥٥].

فلما لم تكن هناك قوة تقابلها من قوى الأرض الظاهرة فحين ذلك نصر الله أولياءه مباشرة، فوضع حدًا للبغي والفساد حيثما عجز الناس عن الوقوف للبغي والفساد، فدل هذا على أنه حين يتمحض الشر، ويسفر الفساد، ويقف الخير عاجزاً حسيرًا، ويخشى من الفتنة بالبأس، والفتنة بالمال، عندئذٍ تنزل نصرة الله صريحة متحدية بلا ستار من الخلق، ولا سبب من قوى أهل الأرض، لتضع حداً للشر والفساد، وتضرب الظلم والطغيان

<<  <  ج: ص:  >  >>