والبغي ضربة مباشرة، عندما يعجز عن ضربها البشر، وتنصر المستضعفين الذين لا حول لهم ولا قوة، وتمكن للمعذبين الذين لا حيلة لهم ولا وقاية: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (٣٨) أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (٣٩)﴾ [الحج: ٣٨ - ٣٩].
وقال الله تعالى عن الأمم المكذبة للرسل: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)﴾ [العنكبوت: ٤٠].
إن هذا ما يجب أن يعلمه كل مجاهد في سبيل الله، وكل داع إليه، وهو ما تجهله الكثرة المشركة الباغية الطاغية، ففرعون طاغ من الطغاة، فماذا فعل الله به؟.
أما قارون فقد جاء أمر الله مباشرة بإهلاكه، فخسف الله به وبداره الأرض ولم يغن عنه ماله ولا علمه، كما أغرق الله فرعون فألقاه في اليم هو وجنوده فماذا فعل الله بقارون؟: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (٨١)﴾ [القصص: ٨١].
وهكذا انتهى سلطان العلم والمال مع البغي والاستكبار بالبوار، وكما انتهى سلطان الحكم والجبروت والعلو في الأرض، هذا ابتلعه الماء، وذلك ابتلعته الأرض.