للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣ - الخزانة الثالثة]

• أبواب الجهاد في سبيل الله:

الجهاد في الإسلام له بابان:

الأول: بابٌ يخرج منه، ليدفع المهاجمين له؛ لأن مجرد وجود الدين كمجتمعٍ إسلاميٍ مستقل، الحاكمية فيه لله وحده، لا بد أن يدفع المجتمعات الجاهلية من حوله لسحقه، دفاعًا عن وجودها ذاته، وهنا لا بد له أن يدافع عن نفسه، إذ لا يمكن التعايش بين الحق والباطل ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (٨١)[الإسراء: ٨١].

الثاني: أن الإسلام ذاته، لا بدَّ أن يتحرك إلى الأمام ابتداءً، لنشر الدين في العالم، ولإنقاذ الإنسان في العالم من العبودية لغير الله، ومن نار جهنم يوم القيامة، ولا يترك البشرية في الأرض للشر والفساد والعبودية لغير الله: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

وقال الله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (٣٦)[التوبة: ٣٦].

إن الإسلام جاء ليقرر إلوهية الله في الأرض، وعبودية البشر جميعًا لإلهٍ واحد، فمن حقه أن يزيل العقبات كلها من طريقه، ليخاطب وجدان الأفراد وعقولهم، دون حواجز ولا موانع مصطنعة.

إن من حق الإسلام أن يتحرك ابتداءً في كل اتجاه، فالإسلام ليس نحلة قوم، ولا نظام وطن، ولكنه منهج إله، ونظام للعالم كله يحقق لهم الأمن والسعادة والطمأنينة، ويقضي على منابع الشر والعدوان، ويقطع دابر

<<  <  ج: ص:  >  >>