للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٥ - الخزانة الخامسة]

• فقه الجهاد في سبيل الله:

إن الأمر بقتال الذين يلون المسلمين من الكفار، هو الأمر الأخير الذي يجعل الانطلاق بهذا الدين، ليشمل الأرض كلها، هو الأصل الذي ينبثق منه الجهاد في سبيل الله، وليس هو مجرد الدفاع كما كانت الأحكام المرحلية أول العهد.

فالجهاد في الإسلام جهاد لتقرير إلوهية الله في الأرض، وطرد الطواغيت المغتصبة لسلطان الله في الأرض، جهادٌ لتحرير الإنسان من العبودية لغير الله، ومن فتنته بالقوة عن أن يدين بالتوحيد لله وحده، وجهادٌ لتغليب منهج الله الهادي، على مناهج العبيد الظالمة، وإخراج البشرية من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد، كما قال سبحانه: ﴿اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٥٧)[البقرة: ٢٥٧].

ومن ثم ينبغي له أن ينطلق في الأرض كلها، لتحرير البشرية كلها من عبادة العبيد إلى عبادة الله وحده لا شريك له: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (٣٦)[النحل: ٣٦].

والجهاد في سبيل الله ليس لإكراه الناس على العقيدة، بل لضمان حرية الاعتقاد التي انتهكها أعداء هذا الدين، وفرضوا على الناس من العقائد

<<  <  ج: ص:  >  >>