للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمذاهب ما لا يقبله عقل، وفتنوهم بشتى الوسائل عن سماع الحق، وعن العمل به، وعن تعليمه، وعن الدعوة إليه.

فالجهاد في سبيل الله شرعه الله ﷿ لفتح أبواب الدعوة إلى الله ﷿، ليُسمع الداعي هذا الدين لكل البشرية، ويسمع المدعو هذا الحق الذي أنزله الله ﷿ هدايةً لعباده، وبعد ذلك من شاء فليؤمن، ومن شاء فليكفر: ﴿وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ﴾ [الكهف: ٢٩].

ومن هنا ينطلق الإسلام بالسيف، ليحطم هذه الأنظمة التي قهرت العباد، وأضلتهم، وأفسدت حياتهم، ويدمر هذه القوى التي تحميها ثم ماذا؟.

ثم يترك الناس بعد ذلك أحرارًا حقًا في اختيار العقيدة التي يريدونها إذا كانوا أهل كتاب، إن شاءوا دخلوا في الإسلام، ولهم ما للمسلمين، وعليهم ما عليهم، وإن شاءوا بقوا على عقائدهم، وأدوا الجزية، مقابل حمايتهم، وكفالة عاجزهم ومريضهم في حضن الإسلام، ولا إكراه في الدين: ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)[البقرة: ٢٥٦].

وقال الله تعالى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (٢٩)[التوبة: ٢٩].

إن المسلمين اليوم هم هذا الغثاء الذي تتقاسمه المذاهب، والأهواء، وتحكمه الرايات القومية، والجنسية، والعنصرية، وإن المسلمين لن يستطيعوا أن يفقهوا أحكام هذا الدين، وهم في مثل ما هم فيه من الهزال والضياع والضلال: ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا

<<  <  ج: ص:  >  >>