للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٠ - الخزانة العاشرة]

• فقه النصر:

المعركة بين الإيمان والكفر، وبين الحق والباطل، هي معركته سبحانه، وهي حربه مع أعدائه التي يتولاها بذاته وتدبيره: ﴿فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٧)[الأنفال: ١٧].

والأمر كذلك في حقيقته، مهما بدا أن للنبي وللمؤمنين دورًا في هذه الحرب أصلًا، إن دورهم حين ييسره الله لهم، هو طرفٌ من قدر الله في حربه مع أعدائه.

فهم أداة يفعل الله بها، أو لا يفعل، وهو في الحالين فعال لما يريد، ولا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو في الحالين يتولى المعركة بذاته وفق سنته التي يريد، فنعم المولى، ونعم النصير.

وهذا النص نزل والنبي في مكة، والمؤمنون معه قلةٌ لا تقدر على شيء، فكانت فيه الطمأنينة للمستضعفين، والفزع والخوف للمغترين بالقوة والجاه، والمال والبنين.

ثم تغيرت الأحوال والأوضاع في المدينة، وشاء الله أن يكون للرسول ومن معه من المؤمنين دور في ظاهرٌ في المعركة.

ولكنه سبحانه هنالك أكد لهم كذلك ذلك القول الذي قاله لهم، وهم في مكة قلة مستضعفون.

<<  <  ج: ص:  >  >>