الجور والفساد في الأرض، والاستغلال الممقوت، ويقوم بذلك رجالٌ يؤمنون بالله واليوم الآخر، ولا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
وبالجهاد في سبيل الله يُحق الله الحق ويثبته، ويُبطل الباطل ويزهقه، ويقطع دابر الكافرين، ويحصد شوكتهم، وتعلو راية الإسلام، وتعلو معها كلمة الله، وتظهر قوة الأمة الإسلامية، وتقيس قوتها الحقيقية إلى قوة أعدائها، وتعلم أن النصر ليس بالعدد، وليس بالعدة، إنما هو بقدر اتصال القلوب بالله، وبقوته التي لا يقف لها قوةٌ في الأرض وأن يكون هذا كله عن تجربةٍ واقعيةٍ لا عن مجرد تصورٍ واعتقادٍ قلبي: ﴿وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (٧) لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (٨)﴾ [الأنفال: ٧ - ٨].
لتوقن كل عصبةٍ مؤمنة أن الله معها، وأنها تملك في كل زمان، وفي كل مكان، أن تغلب خصومها وأعداءها، مهما تكن هي من القلة، ومهما يكن أعدوها من الكثرة وقوة البطش، ومهما تكن هي من ضعف العدة، ومهما