للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال الله تعالى عن فرعون: ﴿وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (٣٩) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (٤١) وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢)[القصص: ٣٩ - ٤٢].

فأخذ الله ﷿ كل أمه من الأمم المكذبة بذنبها وعاقبها على قدر جرمها.

كما قال سبحان: ﴿فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (٤٠)[العنكبوت: ٤٠].

وما كان، وما ينبغي، وما يليق بالله تعالى أن يظلم أحدًا من خلقه.

قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)[النساء: ٤٠].

فالله لا يظلم أحداً لكمال عدله، وكمال رحمته، وغناه التام عن جميع الخلق، ولكن كل هؤلاء ظلموا أنفسهم، فمنعوها حقها التي خلقها الله من أجله، فهي مخلوقة لعبادة الله وحده، وهؤلاء وضعوها في غير موضعها، وشغلوها بالشهوات والمعاصي عن الإيمان والطاعات، فضروها أعظم الضرر من حيث ظنوا أنهم ينفعونها.

فهذه نصرة الله لأوليائه، حين يتمحض الشر، ويقف الخير عاجزًا.

أما حين يقف الإيمان القوي في وجه الطغيان الباغي، فإن الله ينصر أهل الأيمان، ويخذل أهل الطغيان ويظهر قدرته، ولكن تحت ستار من الخلق.

<<  <  ج: ص:  >  >>