إن في هذا الكون العظيم إله واحد لا شريك له، وهو الله وحده في قوة واحدة هي قوة الله وحده، وفي قيمة واحدة للإنسان هي قيمة الإيمان بالله، فمن كان الله وحده هو إلهه ومعبوده، فهو أسعد الناس في الدنيا والآخرة، ومن كانت قوة الله معه، فلا خوف عليه، وإن كان مجردًا من مظاهر القوة، ومن كانت قوة الله عليه، فلا أمن له، ولا طمأنينة، ولو سندته جميع القوى في الكون كله: ﴿إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (١٢٨)﴾ [النحل: ١٢٨].
ومن كانت له قيمة الإيمان، فله الخير كله، ومن فقد هذه القيمة فليس بنافعة شيء أصلًا، ومن هنا تقعد قيمة الحكم والسلطان، عن قيمة الإيمان والأعمال الصالحة، كما تقعد قيمة العلم والمال، عن قيمة الإيمان والأعمال الصالحة: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (١٨) أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٩) وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (٢٠)﴾ [السجدة/ ١٨ - ٢٠].