فأهل الباطل يقاتلون أهل الحق حسدًا وبغيًا من عند أنفسهم، ليردوهم إلى الكفر والضلال، كما قال سبحانه: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢١٧)﴾ [البقرة: ٢١٧].
فما دام في الأرض كفرٌ، وما دام في الأرض باطل، وما دام في الأرض عبودية لغير الله تذل كرامة الإنسان، وتصرفه عن ربه، فالجهاد في سبيل الله ماضٍ، والبيعة في عنق كل مؤمن تطالبه بالوفاء وإلا فأين الإيمان والوفاء والبيعة؟.
قال النبي ﷺ:«مَنْ مَاتَ وَلَمْ يَغْزُ، وَلَمْ يُّحَدِّثْ بِهِ نَفْسَهُ، مَاتَ عَلَى شُعْبَةٍ مِنْ نِفَاق». أخرجه مسلم (١).
فليبشر من بذل نفسه وماله في سبيل الله، وأخذ الجنة عوضًا وثمنًا كما وعد الله في كتابه العظيم: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)﴾ [الحجرات: ١٥].
وما الذي فات المؤمن الذي يسلم لله نفسه وماله، ويستعيض الجنة؟.
والله ما فاته شيء، بل ربح كل شيء، فالنفس إلى موت، والمال إلى فوت، والغبن يوم القيامة ﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٩) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٠)﴾: [المائدة: ٩ - ١٠].