للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْمُهَاجِرَهْ، فَقالوا: مُجِيبِينَ لَهُ: نَحْنُ الَّذِينَ بَايَعُوا مُحَمَّدَا، عَلَى الْجِهَادِ مَا بَقِينَا أبَدَا». متفق عليه (١).

فالجهاد في سبيل الله بيعةٌ معقودة في عنق كل مؤمن، منذ كان دين الله، فهي سنة جارية لا تستقيم الحياة بدونها كما قال سبحانه: ﴿وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (٢٥١)[البقرة: ٢٥١].

وهذه السلعة التي اشتراها الله ﷿ تجملت بأحسن الصفات، وصدقت فبرت بما وعدت، وصفاتهم هي: ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)[التوبة: ١١٢].

إن الحق الذي أرسل الله به رسوله محمدًا لا بدَّ أن ينطلق في طريقه في جميع الأرض، لتحرير البشر من العبودية للعباد، وردهم إلى العبودية لله وحده: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)[إبراهيم: ٥٢].

والحق إذا سار في الأرض، فلا بدَّ أن يقف له الباطل في الطريق، بل لا بدَّ أن يقطع عليه الطريق، بل لا بدَّ أن يهاجمه في عقر داره كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (٣٦) لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (٣٧)[الأنفال: ٣٦ - ٣٧].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٢٨٣٤)، واللفظ له، ومسلم برقم: (١٢٨/ ١٨٠٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>