فأين تكون القافلة من هذه الخيرات والبركات التي حققها الله في بدر، وأكرم بها المسلمين؟.
وأين يكون اختيار المسلمين لأنفسهم من اختيار الله لهم؟ ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (٢١٦)﴾ [البقرة: ٢١٦].
والكافرون هم الظالمون حقًا:
ظلموا الحق، فأنكروه، وظلموا أنفسهم، فأوردوها موارد الهلاك، وظلموا الناس فصدوهم عن الهدى، وفتنوهم عن الإيمان، وموهوا عليهم الطريق، وخدعوهم بالباطل، وحرموهم الخير الذي لا خير مثله، خير الإيمان والسلم، والرحمة والطمأنينة: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (٨٨)﴾ [النحل: ٨٨].
فما أشد ظلمهم، وما أعظم كيدهم وماذا ينتظرهم من عذاب الله الأليم: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦)﴾ [فاطر: ٣٦].
إن الذين يحاربون حقيقة الإيمان أن تستقر في القلوب، ويحاربون منهج الله أن يستقر في الحياة، ويحاربون شريعة الإيمان أن تستقر في المجتمع، وتظهر على الجوارح، هؤلاء هم أعدى أعداء البشرية، وأظلم الظالمين لها، وأخطر المفسدين لحياتها، لسعيهم في غش الخلق، وإفساد حياتهم، وإبعادهم من رحمة الله، وكفرهم بالله ورسوله.
فهؤلاء من آمن منهم وتاب وأصلح فالله يتوب عليه، ومن استمر منهم على كفره ومات ولم يرجع إلى ربه ولم يؤمن به، فهو جدير بلعنة الله ولعنة خلقه وجديرٌ بعذابه العظيم كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ