فالجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، ومنازل أهله أعلى المنازل في الجنة، وهم الأعلون في الدنيا والآخرة.
وجهاد أعداء الله في الخارج، فرع على جهاد العبد نفسه في ذات الله، فجهاد النفس مقدمٌ على جهاد العدو في الخارج، وأصل له.
فما لم يجاهد العبد نفسه أولاً، لتفعل ما أُمرت به، وتترك ما نهيت عنه، ويحاربها في الله، لم يمكنه جهاد عدوه في الخارج: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)﴾ [الشمس: ٧ - ١٠].
إذ كيف يمكنه جهاد عدوه وكسره، وعدوه الذي بين جنبيه قاهرٌ له، متسلطٌ عليه.
فالنفس والكفار عدوان امتحن الله العبد بجهادهما، وبينهما عدوٌ ثالث لا يمكنه جهادهما إلا بجهاده، وهو الشيطان، فهو واقفٌ بينهما يثبط العبد عن جهادهما ويخذل ويرجف به، ولا يزال يخيل له ما في جهادهما من المشاق، وترك الحظوظ، وفوت اللذات والمشتهيات: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (٥) إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (٦)﴾ [فاطر: ٥ - ٦].