والله بذلك يمحصهم، ويخلصهم، ويهذبهم، ويتخذ منهم شهداء، ويعلم المؤمنين من الكافرين، والصادقين من الكاذبين: ﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (١٤٠) وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (١٤١) أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (١٤٢)﴾ [آل عمران: ١٤٠ - ١٤٢].
وبمقدار التضحية للدين تكون نصرة الله، فلو كان لدينا ماء في مكان عال وفتحناه على الآخر، فإنه يملأ الخزان السفلي في ساعة، أما لو فتحناه قليلًا فيعبئ الخزان في يومين، فليس الخلل في حجم الخزان، إنما في مقدار الفتحة.
وهكذا ولله المثل الأعلى، نصرة الله تنزل بمقدار التضحية، فالنبي ﷺ وأصحابه ﵃ ضحوا بخمسة أشياء من أجل إعلاء كلمة الله:
ضحوا بأموالهم وأنفسهم وأوقاتهم وشهواتهم وديارهم وضحوا كذلك بترك أهلهم.
ومع ذلك لم تنزل عليهم نصرة الله إلا بعد خمس عشرة سنة، ونحن الآن نضحي قليلًا، ونطلب النصرة كالصحابة، بل نطلبها فورًا.
فإذا أردنا الخزان يمتلئ نزيد الفتحة قليلًا.
وهكذا إذا أردنا الإسلام ينتشر، نضحي قليلًا بالنفس، والمال، والوقت.
وإذا أردنا أعمال الرسول ﷺ تظهر في العالم، نضحي بكل ما نملك.
وإذا أردنا الصفات والأخلاق العالية تنتشر، نضحي كما ضحى الأنبياء والصحابة من أجل إعلاء كلمة الله: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)﴾ [الأحزاب: ٦٢].