إن جميع الأنبياء والرسل دعوا أممهم إلى ثلاثة أشياء:
التوحيد، والإخلاص لله في العمل، والنصيحة.
وضحوا بكل ما يملكون من أجل الدين تضحية كاملة، فالاستقامة الكاملة، والتضحية الكاملة، معها نصرةٌ كاملةٌ من الله، وذلك خاصٌ بالأنبياء وأتباعهم من المؤمنين، وهي سنة جارية لا تتبدل: ﴿سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (٦٢)﴾ [الأحزاب: ٦٢].
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (٥١)﴾ [غافر: ٥١].
فنصرة الله دائماً إلى يوم القيامة لأهل الإيمان والتقوى، سواءً كان نبيًا، أو خليفةً، أو من سائر الناس، فردًا أو جماعة أو أمة: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)﴾ [الحج: ٤٠ - ٤١].
وبعد بذل كل شيء، وكمال الاستقامة، وكمال التضحية، الله يفصل بأمرين:
فنوح ﷺ دعا قومه إلى التوحيد، وإخلاص العبادة لله وحده لا شريك له، ونصحهم بطاعة الله ورسوله، فلما لم يستجيبوا ولم يؤمنوا، جاء أمر الله بنجاة المؤمنين، وإهلاك الكافرين، كما قال سبحانه: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا