إصرارهم على الخطيئة، وحسن نيتهم، وثباتهم على دينهم، والله ذو فضلٍ على المؤمنين: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
والصحابة ﵃ وإن كانوا خير أمةٍ أخرجت للناس، إلا أنهم بشرُ فيهم الضعف والنقص، ولذلك حصل منهم ما حصل في أُحد؛ لأنهم في دور التربية والتكوين، وفي أوائل الطريق، ولكنهم جادون في أخذ هذا الأمر، مسلمون أمرهم لله مولاهم: ﴿وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٢٢)﴾ [لقمان: ٢٢].
فعاد إليهم الإيمان في اليوم الثاني، وخرجوا مع رسول الله ﷺ إلى حمراء الأسد، متعقبين كفار مكة فزادهم إيمانًا، كما قال سبحانه: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢) الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (١٧٣) فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (١٧٤)﴾ [آل عمران: ١٧٢ - ١٧٤].
ولما كبروا، واكتملت تربيتهم، تغيرت معاملتهم، وحوسبوا كما يحاسب الرجال الكبار، كما في مؤاخذة الله ورسوله ﷺ للنفر الثلاثة المتخلفين عن غزوة تبوك، فالقوم في أُحد، غير القوم في تبوك، حيث بلغت فيهم التربية شأوًا بعيدًا.