للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

فخوف الله من أجلِّ منازل الطريق إلى الله فإن العبد له حالتان:

إما أن يكون مستقيمًا، أو مائلًا عن الاستقامة.

فإن كان مائلًا عن الاستقامة، فخوفه من العقوبة على ميله، ولا يصح الإيمان إلا بهذا الخوف.

وهذا الخوف ينشأ من ثلاثة أمور:

أحدها: معرفة العبد بالجناية وقبحها.

الثاني: تصديق الوعيد، وأن الله رتب على المعصية عقوبتها: ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (١٢٣)[النساء: ١٢٣].

وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (١٤)[النساء: ١٤].

الثالث: أنه لا يعلم لعله يمنع من التوبة، ويحال بينه وبينها إذا ارتكب الذنب.

فبهذه الأمور الثلاثة يتم له الخوف، وبحسب قوتها وضعفها، تكون قوة الخوف من الله وضعفه، فإن الحامل على الذنب:

إما أن يكون عدم علم العبد بقبحه، وإما عدم علمه بسوء عاقبته، وإما أن يجتمع له الأمران، لكن يحمله عليه اتكاله على التوبة، وهو الغالب على ذنوب أهل الإيمان: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)[الحجر: ٤٩ - ٥٠].

<<  <  ج: ص:  >  >>