الأول: رجاء من عمل بطاعة الله، على نور من الله، فهو راجٍ لثوابه.
الثاني: رجاء رجل أذنب ذنوباً، ثم تاب منها، فهو راج لمغفرة الله، وعفوه، وإحسانه، وهذان محمودان.
والثالث: رجل متمادٍ في التفريط والخطايا، يرجو رحمة الله بلا عمل، فهذا هو الغرور، والتمني، والرجاء الكاذب.
والخوف والرجاء بالنسبة للعبد كجناحي الطائر، إذا استويا استوى الطير، وتم طيرانه بسلام، وإذا نقص أحدهما وقع فيه النقص، وإذا ذهب صار الطائر إلى حد الموت: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].
وفي كلا الرجاءين كمال، رجاء المحسن ثواب إحسانه وطاعته، لقوة أسباب الرجاء معه، ورجاء المذنب المسيء التائب مغفرة ربه وعفوه، لأن رجاءه مجرد من علة رؤية العمل، مقرون بذلة رؤية الذنب، والانكسار بين يدي الخالق: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥٣)﴾ [الزمر: ٥٣].