الثالث: خوف السر، كأن يخاف من ميت، أو غائب حي لا سبب له، أو حي حاضر، في أمر لا يقدر عليه إلا الله تعالى، فهذا شرك أكبر، مخرجُ من الملة، لأنه شرك في الربوبية، وشرك في الإلهية، والعبادة، لأنه سوى غير الله بالله فيما هو من خصائص الله ﷻ: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٦٥) بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٦)﴾ [الزمر: ٦٥ - ٦٦].
وأسباب الخوف من الله ﷿ كثيرة: فقد يكون الخوف بسبب جناية قارفها الخائف من قتل، أو زنا، أو شرب خمر، ونحوها من المعاصي.
وقد يكون عن صفة في المخوف كمن وقع في مخالب سبع، فالله ﷿ إذا أخذ فأخذه أليم شديد: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)﴾ [المائدة: ٩٨].
وقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (١٩)﴾ [الفرقان: ١٩].
وقد يكون الخوف من صفة جِبِلية للمخوف منه، كخوف من وقع في مجرى سيل، أو جوار حريق، فالماء من طبيعته الأغراق، والنار من طبيعتها الإحراق، والله ﷿ جبل القلوب على الخوف منه، والحب له: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)﴾ [الروم: ٣٠].