للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الصديق يوصي عمر بن الخطاب: اعْلَمَ أَنَّ لِلَّهِ ﷿ فِي النَّهَارِ حَقًّا لَا يَقْبَلُهُ فِي اللَّيْلِ، وَاعْلَمَ أَنَّ لِلَّهِ ﷿ فِي اللَّيْلِ حَقًّا لَا يَقْبَلُهُ فِي النَّهَارِ، وَاعْلَمَ أَنَّهُ لَا تُقْبَلُ نَافِلَةً حَتَّى تُؤَدَّى الْفَرِيضَةُ.

الثالثة: ومن مظاهر الجد والاجتهاد أن المؤمن له من كل غنيمة سهم، فالمؤمن حريصٌ على اغتنام الفرص، يستغل الشباب قبل الهرم، والصحة قبل السقم، والفراغ قبل الشغل، والحياة قبل الموت، فلا تراه إلا عاملًا في طاعة الله، مسارعًا إليها، لهذا كثرت غنائمه، وازدادت أسهمه، ومن كان هذا ديدنه فالجنة مآله وعاقبته: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧) خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (١٠٨)[الكهف: ١٠٧ - ١٠٨].

وقَالَ رَسُولَ اللهِ : «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا؟». قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟». قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟». قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا، قَالَ: «فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟». قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ : «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ». أخرجه مسلم (١).

الرابعة: المؤمن الجاد يُؤْثِر العمل على الكلام، وتسبق أفعاله أقواله.

قال الله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (٤٤)[البقرة: ٤٤].

وقال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)[الصف: ٣ - ٢].


(١) أخرجه مسلم برقم: (٨٧/ ١٠٢٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>