فلينظر العبد إلى الشبهات والشهوات والمظالم التي تعوقه عن سيره على هذا الصراط المستقيم، فإنها الكلاليب التي بجنبتي الصراط تخطفه وتعوقه عن المرور عليه، فإن كثرت ها هنا وقويت فكذلك هي هناك: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٤٦)﴾ [فصلت: ٤٦].
والله عليم خبير، يجزي الإنسان بجنس عمله، فمن خالف الرسل عوقب بمثل ذنبه، فإن قدح فيهم ونسب ما يقولون إلى أنه جهل، وخروج عن العلم والعقل، ابتلي في عقله وعلمه، وظهر من جهله ما عوقب به.
ومن قال عنهم: إنهم تعمدوا الكذب أظهر الله كذبه، ومن قال: أنهم جهال أظهر الله جهله بين خلقه وخذله.
ففرعون وهامان وقارون لما قالوا عن موسى ﷺ إنه ساحر كذاب، أهلك الله فرعون، وأظهر كذبه وافتراءه على الله وعلى رسله، وأذله غاية الإذلال، وأعجزه عن الكلام النافع، فلم يبين حجة، وكذلك خسف الله بقارون وماله: ﴿وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (٣٨) فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٣٩) فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (٤٠)﴾ [الذاريات: ٣٨ - ٤٠].
وقال الله عن قارون: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (٨١)﴾ [القصص: ٨١].
وفرعون هذه الأمة أبو جهل، أهلك بجهله نفسه وأتباعه في الدنيا والآخرة، والذين قالوا عن رسول الله ﷺ إنه أبتر عوقبوا بانبتارهم، فلا يوجد من شنأ الرسول ﷺ إلا بتره الله، حتى أهل البدع المخالفون لسنته كما قال