من هداه الله في هذه الدنيا إلى صراطه المستقيم، الذي أرسل به رسله، وأنزل به كتبه، هداه هناك إلى الصراط المستقيم الموصل إلى جنته، ودار ثوابه: ﴿قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (١٥) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٦)﴾ [المائدة: ١٥ - ١٦].
وعلى قدر سيره على هذا الصراط في الدنيا، سيكون سيره على ذاك الصراط المنصوب على متن جهنم: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
فمن الناس من يمر كالبرق، ومنهم من يمر كالطرف، ومنهم من يمر كالريح، ومنهم كالطير، ومنهم كأجاود الخيل.
وقد سئل النبي ﷺ عن الجسر فقال:«دَحْضٌ مَزِلَّةٌ، فِيهِ خَطَاطِيفُ وَكَلالِيبُ وَحَسَكٌ، تَكُونُ بِنَجْدٍ فِيهَا شُوَيْكَةٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدَانُ، فَيَمُرُّ الْمُؤْمِنُونَ، كَطَرْفِ الْعَيْنِ وَكَالْبَرْقِ وَكَالرِّيحِ وَكَالطَّيْرِ وَكَأجَاوِيدِ الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ، فَنَاجٍ مُسَلَّمٌ، وَمَخْدُوشٌ مُرْسَلٌ، وَمَكْدُوسٌ فِي نَارِ جَهَنَّمَ». متفق عليه (١).
(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٤٣٩)، ومسلم برقم: ٣٠٢/ ١٨٣، واللفظ له.