بعض الناس يتوب من ذنبه، ثم يرجع إليه مرة أخرى، وبعض الناس يستقيم على توبته، وتصلح حاله، وآخرون يتذبذبون، فمرة يتوبون، وأخرى يعودون، لهذا لابد من معرفة بواعث التوبة وأسباب استدامتها ومن ذلك:
أولًا: معرفة حقيقة التوبة؛ فحتى يستقيم العبد على التوبة حقًا، وتقوى أركانها في قلبه صدقًا عليه أن يعرف حقيقتها، وتظهر عليه أثارها من ندم وحسرة على ما مضى، وعزم وإرادة للاستدراك فيما بقي، وكم من التائبين لا يعرف من التوبة إلا استغفارًا باللسان، ينتهي أثره في قلوبهم بانتهاء استغفارهم.
فالندم نار تحرق القلب حتى يعود إلى ربه، ويتوب من ذنبه.
كما جاءت المرأة التي زنت للنبي ﷺ قائلةً له: يَا رَسُولَ اللَّهِ طَهِّرْنِي، فيرجعها رسول الله ﷺ حتى تضع حملها، ثم ترضعه حتى تفطمه، فظلت طوال هذه السنين نادمة على فعلها، قلقة من ذنبها، تريد أن تضعه عن كاهلها، وتطهر من أدرانه قلبها، ولو أدى ذلك إلى قتلها، فلما بلغت الأجل الذي أجلها رسول الله ﷺ جاءت فجادت بنفسها توبةً لخالقها، وأقيم عليها حد الزنا.