للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والمعصية لا تكون صغيرة إلا بشروط:

الأول: أن لا يداوم عليها، فإن داوم عليها، فهو مصر عليها، والإصرار على الصغيرة يصيرها كبيرة.

الثاني: أن لا يدعو الناس إليها، فما كان بين العبد وربه ترجى معه التوبة والمغفرة، فإن دعا إليها فعليه وزرها، ووزر من عمل بها.

الثالث: أن لا يفعلها في مجامع الناس كالمساجد والأسواق، وأماكن إقامة السنن، فهذا من أضر الأشياء على الناس، لكثرة من يقتدي به فيما يعمل في تلك الأماكن.

الرابع: أن لا يستصغرها ولا يحتقرها، فالاستهانة بالذنب أعظم من الذنب.

والذنوب كلها بالنسبة إلى الجرأة على الله سبحانه، ومخالفة أمره، كبائر، وذلك بالنظر إلى من عصيت أمره، وانتهكت محارمه، ومن تأكل من رزقه، وتسكن في ملكه، فكيف تعصيه: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (١٧٩)[الأعراف: ١٧٩].

وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (١٢)[محمد: ١٢].

والمعصية تتضمن الاستهانة بالآمر، والاستهانة بأمره، والتوثب على حق الرب ، وذلك كله يحتاج من العبد إلى التوبة والاستغفار:

<<  <  ج: ص:  >  >>