للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومن دعاء النبي : «اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي خَطِيئَتِي، وَجَهْلِي، وَإِسْرَافِي، فِي أمْرِي وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ! اغْفِرْ لِي جِدِّي وَهَزْلِي، وَخَطَئِي وَعَمْدِي، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدِي». متفق عليه (١).

والتوبة من الذنوب واجبة على كل مسلم ومسلمة كما قال سبحانه: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٣١)[النور: ٣١].

ومن تاب إلى الله توبة نصوحًا فإن الله يتوب عليه، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، وكل من كان غير آثم، فهو غير معاقب لا في القبر، ولا في الآخرة: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)[المائدة: ٣٩].

وأما في الدنيا فالتوبة لا تكون مسقطة للعقوبات الواجبة لحق الله تعالى من حد سرقة أو زنا أو شرب مسكر بعد ثبوتها.

وكذا ما وجب لحق آدمي من قصاص أو مال أو حد قذف، أو تعزير.

كما لا تسقط بها الكفارات وسائر الواجبات التي أثم بسبب تركها من صلاة أو صيام أو زكاة أو غيرها، فلا بدَّ من الإتيان بها؛ لأنها حقوق لا ذنوب، وإنما الذنب في تأخيرها، فيسقط بالتوبة إثم المخالفة بالتأخير، لا نفس الحق المؤخر من صلاة وزكاة ونحوها: ﴿فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣٩)[المائدة: ٣٩].

وكل إنسان على خطر عظيم، فهو مع كونه ظلومًا جهولًا، يؤساً قنوطاً، كفورًا قتورًا، ضعيفًا عجولًا، تصيبه آفات أخرى كالعجز والكسل،


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٣٩٩)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٧٠/ ٢٧١٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>