للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِأرْضِ فَلاةٍ فَانْفَلَتَتْ مِنْهُ، وَعَلَيْهَا طَعَامُهُ وَشَرَابُهُ، فَأيِسَ مِنْهَا، فَأتَى شَجَرَةً، فَاضْطَجَعَ فِي ظِلِّهَا، قَدْ أيِسَ مِنْ رَاحِلَتِهِ، فَبَيْنَا هُوَ كَذَلِكَ إِذَا هُوَ بِهَا، قَائِمَةً عِنْدَهُ، فَأخَذَ بِخِطَامِهَا، ثُمَّ قَالَ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ: اللَّهُمَّ! أنْتَ عَبْدِي وَأنَا رَبُّكَ أخْطَأ مِنْ شِدَّةِ الْفَرَحِ». متفق عليه (١).

والتوحيد يكفر الذنوب، فلو لقي العبد المسلم ربه بقراب الأرض خطايا للقيه بقرابها مغفرة: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)[النساء: ١١٠].

فالمسلمون ذنوبهم ذنوب موحد، إن قوي التوحيد على محو آثارها بالكلية، وإلا فما معهم من التوحيد يخرجهم من النار إذا نقوا من ذنوبهم.

عن أبي ذر قال: قال رسول الله : «أتَانِي جِبْرِيلُ ، فَبَشَّرَنِي أنَّهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أُمَّتِكَ لا يُشْرِكُ بِاللهِ شَيْئًا دَخَلَ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: وَإنْ زَنَى وَإنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وَإنْ زَنَى وَإنْ سَرَقَ». متفق عليه (٢).

وأما الكفار والمشركون، فإن كفرهم وشركهم يحبط حسناتهم، فلا يلقون ربهم بحسنة يرجون بها النجاة، ولا يغفر لهم شيء من ذنوبهم، ويعطون مقابل حسناتهم في الدنيا، صحة في الأبدان، ووفرة في الأموال، وكثرة في الأولاد، ثم يلقون الله وليس معهم حسنة واحدة يدخلون بها الجنة كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (١١٦)[النساء: ١١٦].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٣٠٩)، ومسلم برقم: (٧/ ٢٧٤٧)، واللفظ له.
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٤٤٤)، ومسلم برقم: (١٥٣/ ٩٤)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>