والله رءوف بالعباد، دعا عباده إليه، وإلى بابه، فما وقف عليه ولا طرقه مثل هذا الغافل، ثم فتحه له فما عرج عليه، ولا ولجه، وأرسل إليه رسوله بالدعوة إلى دار كرامته، فعصى الرسول وسفهه، وسخر منه وقاتله، إن وافق حظه طاعة الرسول أطاعه، لنيل حظه، لا لرضى مرسله، لم يزل يتمقت إليه بمعاصيه، حتى أعرض عنه، وأغلق الباب في وجهه: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٨٦)﴾ [آل عمران: ٨٦].
فلا إله إلا الله، ما أعظم الغفلة عن الله، وما أشد عقوبتها: ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا