للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وعن أبي هريرة قال حفظت من الرسول وِعَاءَيْنِ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَبَثَثْتُهُ وَأَمَّا الْآخَرُ فَلَوْ بَثَثْتُهُ قُطِعَ هَذَا الْبُلْعُومُ». أخرجه البخاري (١).

السادس: حفظ اللسان.

يجب على كل مسلم أن يكف لسانه، ويحفظه عن كل باطل في جميع الأوقات والأحوال، وكذلك حفظ الوقت، وقت الفتنة التي تكثر فيها الأقاويل وتزداد شهوة الكلام والسماع، وتستعد الآذان لاستقبال كل ما يقال ويشاع، مما يفتن ويفري ويدمي: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (٣٦)[الإسراء: ٣٦].

فيجب كف اللسان عن كل كلمة تزيد وهج الفتنة، وتشعل نارها.

فالعاقل من يشغل لسانه فيما يحبه الله ويرضاه من الذكر والدعاء، والدعوة وتلاوة القرآن: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (٥٣)[الإسراء: ٥٣].

واللسان أيسر الجوارح حركة، وهو أضرها على العبد، فكم يحصل به من الشر والفساد، إذا أطلق الإنسان لسانه يفري فيه أعراض الأحياء الأموات، ويمزق شمل الأمة بالقيل والقال، وإثارة النعرات.

فحفظ اللسان وكفه وحبسه هو أصل الخير كله، وإطلاقه أصل الشر كله، وما طار منه لا يمكن رده: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (١١)[الحجرات: ١١].


(١) أخرجه البخاري برقم: (١٢٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>