للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الآخرة، فهي الحياة الفائضة بالحيوية، والرضا، والبقاء، والخلود، وبكل أنواع النعيم: ﴿وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (٦٤)[العنكبوت: ٦٤].

فلو كان الخلق يعلمون ذلك لَمَا آثروا الدنيا على الآخرة، ولو كانوا يعقلون لَمَا رغبوا عن دار الحيوان إلى دار اللهو واللعب: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (٢٠)[الحديد: ٢٠].

وأما الذين يعلمون حال الدارين، فلا بد أن يؤثروا الآخرة على الدنيا بالإيمان بالله وطاعته وعبادته وحده لا شريك له، وبذل كل شيء في سبيل مرضاته: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

وقال الله تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢١)[الحديد: ٢١].

والهجرة في سبيل الله هجرةٌ نفسية، قبل أن تكون هجرةٌ مكانية، والهجرة البدنية مبنيةٌ على الهجرة القلبية، فمن هاجر إلى الله ورسوله بالإيمان والعبودية لله، والاقتداء برسوله ، ولم يتمكن من القيام بذلك، هانت عليه الهجرة البدنية، وسهل عليه فراق الأهل والدار والمال، وما هاجر إلا من أجل هدف، وهجرة الأنبياء والرسل وأتباعهم كانت من أجل إعلاء كلمة الله، وعبادته وحده لا شريك له، والعمل بشرعه، وهم يسيرون في

<<  <  ج: ص:  >  >>