للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (٢٦)[الحديد: ٢٥ - ٢٦].

وأما إذا كان علم الكتاب فيه تقصير، وكان السيف تارة يوافق الكتاب، وتارة يخالفه، جاء من الاضطراب والمصائب في الأمة بحسب ذلك، وفسدت أحوال الناس، ولا يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها، وهو إتباع القرآن والسُّنَّة، والاقتداء بخير القرون، وهو القرن الذي كان فيه النبي وأصحابه: ﴿وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (١٧٠)[الأعراف: ١٧٠].

والعبادة موعودها الجنة، والدعوة موعودها النُّصرة، وبسبب ترك الدعوة رفع الله النصرة، وبقيت العبادة صورة بلا روح، فالعمل الذي أعطاه الرسول كل الوقت هو الدعوة إلى الله، نحن تركناه أو أعطيناه أقل الوقت، والعمل الذي أعطاه النبي أقل الوقت هو نوافل العبادات، نحن أعطيناه أكثر الوقت: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (٤٠) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (٤١)[الحج: ٤٠ - ٤١].

والمسلمون الآن يأتون إلى مكة للعبادة، ولكنهم لا يرجعون بالمقصد، وهو الدعوة إلى الله، لأنهم يرون العبادة هي المقصد، وهي جزءٌ من عمل النبي ، فأعمال النبي هي:

عبادة الله ﷿ في كل حال، والدعوة إلى الله في كل مكانٍ، وزمانٍ، وحالٍ، وتعليم شرع الله ﷿، والإحسان إلى الخلق: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ

<<  <  ج: ص:  >  >>