للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢)[الجمعة: ٢].

والهجرة والنصرة من أجل إعلاء كلمة الله، ونصر دين الله، وإقامة دين الله في الأرض، من أعظم البراهين الدالة على صدق الإيمان، وحُبِّ الله ورسوله، وبها يحصل الرضوان للمهاجر والمناصر، كما قال سبحانه: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٠٠)[التوبة: ١٠٠].

وقد هاجر النبي وأصحابه إلى المدينة، وآَخَىَ النبي بين المهاجرين والأنصار، ولمَّا قَدِمَ المدينة صار الكفار معه ثلاثة أقسام:

قسمٌ صالحهم ووادعهم على ألا يحاربوه، ولا يظاهروا عليه، ولا يوالوا عليه عدوه، وهم آمنون على دمائهم وأموالهم.

وقسمٌ حاربوه، ونصبوا له العداوة.

وقسمٌ تركوه فلم يصادقوه، ولم يحاربوه، بل انتظروا ما يؤول إليه أمره وأمر أعدائه.

ثم من هؤلاء من يحب ظهوره وانتصاره في الباطن، ومنهم من كان يحب ظهور عدوه عليه، ومنهم من دخل معه في الظاهر، وهم عدوه في الباطن، وهم المنافقون، فعامل كل طائفة من هؤلاء بما أمره به ربه، حتى أظهره الله على الجميع، وكانت العاقبة له، ولمن آمن معه: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)[الصافات: ١٧١ - ١٧٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>