للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• أقسام الهجرة:

الهجرة تنقسم إلى ثلاثة أقسام:

الأول: هجرة المكان؛ بأن ينتقل المسلم من بلدٍ إلى بلد، من بلد الكفر إلى بلد الإسلام، وهذه واجبة إذا كان غير قادر على إظهار دينه في بلده.

قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (١٠٠)[النساء: ١٠٠].

الثاني: هجرة العمل؛ وهي أن يهجر الإنسان ما نهاه الله عنه من المعاصي والفسوق.

قال النبي «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والْمُهَاجِرُ مِنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ». متفق عليه (١).

الثالث: هجرة العامل؛ كالمسلم الذي يجاهر بالمعصية، إذا ترتب على هجره مصلحة، وحصلت فائدة، كما هجر النبي الثلاثة الذين خُلِّفُوا بعد غزوة تبوك.

• حكم الهجرة من بلاد الكفار:

إذا كان المسلم يعيش في بلاد الكفار، ويستطيع أن يظهر دينه في بلاد الكفر، ولا يمنعه أحد من ذلك، فالهجرة له مستحبة، لأن الله ﷿ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (١١٩)[التوبة: ١١٩].

فالذي يعيش بين المؤمنين يزيد إيمانه، وينتفع بإخوانه، وإن كان لا يستطيع ذلك، فالهجرة واجبة إن استطاع الهجرة لقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم (٦٤٨٤)، ومسلم برقم (٤٠).

<<  <  ج: ص:  >  >>