للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وخسرانه أن يتوجه إلى الشهوات ويقدمها على الأوامر الشرعية: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)[مريم: ٥٩].

والتضحية التي يأتي بها الإيمان هي التضحية بالمحبوب المخلوق للوصول إلى الخالق، فالله واحدٌ أحد لا يقبل له شريكًا أبدًا، ولتضحية المطلوبة شرعًا هي هل يترك العبد الأسباب أم يجمع الأسباب؟.

والجواب لا هذا ولا هذا، بل التضحية بالأسباب والوسائل، فبنو إسرائيل جمعوا الأسباب والوسائل، وبسبب هذا الجمع جاءت فيهم الجرأة على أنبيائهم، وأكل الأموال بالباطل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٣٤].

فمشكلة بني إسرائيل جمع الأسباب والوسائل، ومنه الذهب والفضة الذين أخذوهما من مصر، فالسامري أخذ منهم الذهب وصنع لهم منه عجلًا، فقال:

هذا إلهكم وإله موسى، فضلوا وفتنوا بهذا السبب، وجاءتهم تسع آيات في أربعين سنة في مصر يرون آيات الله، فلم يتأثروا ولم يزد إيمانهم؛ لأن مزاجهم جمع الأسباب والوسائل، وسحرة فرعون رأوا آيةً واحدة من موسى وهي العصا فآمنوا فورًا وسجدوا لله؛ لأنهم على الفطرة السليمة التي أوصلتهم إلى الخالق: ﴿فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (٤٦) قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٤٧) رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (٤٨)[الشعراء: ٤٦ - ٤٨].

<<  <  ج: ص:  >  >>