للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتُعطي طيبًا، ومزاج الذباب يأخذ نجسًا، ويعطي نجسًا، وكثرة النظر إلى المساوئ تملأ القلب نجاسة وقذرًا وكرهًا، والشيطان يغر الإنسان، ليملأ قلبه بهذه النجاسات، وعلاجه: ﴿وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (٣٦)[فصلت: ٣٦].

وبعد التجسس يشتغل الإنسان فورًا بالغيبة، فتذهب أعماله إلى الآخرين فأنت تتعب وتجتهد وغيرك يأكل، أنت تعمل وغيرك يأخذ الأرباح، فتأتي يوم القيامة صفر اليدين مفلسًا. «أَتَدْرُونَ مَاِ الْمُفْلِسُ؟». كما جاء عن النبي أخرجه مسلم (١).

ولا يحتقر الداعي إلى الله الناس، فالذي يحتقر الناس فورًا يسقط من عين الله؛ لأن المؤمن ولي الله، والله مولاه.

وإذا كان ابن الإنسان عاصيًا فلا يرضى لأحدٍ أن يتكلم عليه، والذين في هذا العمل الله جاء بهم والله مولاهم، فلا نرضى لأحدٍ أن يتكلم بهم.

فمن تحققت فيه الصفات الأربع التي يحبها الله حفظه الله ﷿: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)[العصر: ١ - ٣].

الرابح حقًا من قدم الوحي على العقل، وقدم ما يحبه الله على ما تحبه النفس، وقدم مزاج الدين على مزاج النفس، فالذي يريد أن يمشي في هذا العمل العظيم باستمرار يحفظ نفسه من الغيبة والنميمة.

والانتقاد يُفسد العمل، فليس الانتقاد من مزاج الدين، وكلنا قبلنا الله في جهد الهداية نتعلم، والمتعلم يخطئ ويصيب، والصحابة تعلموا من النبي


(١) أخرجه مسلم برقم (٥٩/ ٢٥٨١).

<<  <  ج: ص:  >  >>