للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

، وإذا أخطأوا صحح لهم النبي ، فالذي ينتقد خطؤه كبيرٌ وعظيمٌ، فحين وزع النبي غنائم حُنين قال ذو الخويصرة: اعدل يا محمد، هذه القسمة ما أُريد بها وجه الله، فقال : «مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ يَعْدِلُ الله وَرَسُولُهُ؟». أخرجه البخاري (١).

فطرده الله من الدين، فأصبح رأس الخوارج، وبسببه خرجت أعظم فتنة قُتل فيها كبار الصحابة، فكل انتقاد يورث بعده فتنة.

ولا يتبع الداعي الهوى؛ لأنه أكبر مفسدٌ للعمل.

وهناك أربعة أشياء من الهوى وهي:

اللون .. اللسان .. والجنس .. والتعصب.

وكل هذه من أدران الجاهلية، يطرد صاحبها بسببها من العمل، وبهذا العمل يُطرد الإنسان من هذا العمل العظيم: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)[النساء: ٣٨].

فكان كل الصحابة سواسية، الأبيض والأسود، والعرب والعجم والغني والفقير، ومزاج الدين واحد، والناس كلهم سواسية، وأكرمهم عند الله أتقاهم.

وكل واحدٍ منا عنده نسبة من النبي يدعو الناس إليها، والشيطان يدخل من تلك الأبواب الأربعة؛ لأنها من الهوى ومن الجاهلية: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)[النساء: ٣٨].

وأخطر شيء هو الهوى؛ لأن الهوى أكبر إلهٍ يُعبد من دون الله، وهذا الجهد حفاظةٌ من هذا الهوى: ﴿فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ


(١) أخرجه البخاري برقم: (٦١٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>