فندعو الله، ونستغفر الله لنا وللمؤمنين، ونعفو عن بعضنا؛ لتطهر قلوبنا مما يكره الله؛ لأن الله لا يقبل الدعاء من القلب اللاهي عنه، الغافل عنه، لا يكون في قلوبنا أي ذرةٍ على أي مسلم؛ لأن وقت الدعاء ينظر الله إلى القلب، فإذا هذا القلب فيه الطلب والنقاء والصفاء والصدق واليقين والعفو والمحبة والرحمة للناس، فالذي يُكرم الله يُكرمه، والذي يعفو عن الناس الله يعفو عنه، والذي يرحم الناس الله يرحمه، ثم ندعو بعد ذلك بما ورد: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠)﴾ [النساء: ١١٠].
وجميع الأنبياء والرسل دعوا الله فاستجاب لهم، وذلك لكمال يقينهم على ربهم، وحسن ظنهم به، وتوكلهم عليه وحده لا شريك له كما قال سبحانه: ﴿وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (٧٦) وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (٧٧)﴾ [الأنبياء: ٧٦ - ٧٧].