ثم يليها الدعوة لبيان اليوم الآخر بالوعظ والترغيب والترهيب ببيان أوصاف الجنة، وأهوال النار، والوعد والوعيد، وغير ذلك مما يجري في عرصات القيامة من الحشر والحساب.
ثم الدعوة إلى أحكام الدين وشرائعه ببيان الفضائل والمسائل، والحلال والحرام، والواجبات والحقوق، والآداب والسُنن، والفرائض والنوافل.
ففي مكة كانت الدعوة إلى الله وإلى اليوم الآخر، وبيان أحوال الرسل مع أممهم، وفي المدينة أكمل الله الدين بالأحكام فتقبلها من آمن بالله واليوم الآخر، وشَرِق بها الكافر والمنافق، وأعز الله أهل الإيمان، وخذل الكفار، ثم دخل الناس في دين الله أفواجًا بعد فتح مكة، كما قال سبحانه: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (٢) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (٣)﴾ [النصر: ١ - ٣].
القدوة في الدعوة إلى الله ﷿:
القدوة في الدعوة إلى الله هم الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام، الذين اصطفاهم الله، واختارهم ورباهم، وأرسلهم إلى خلقه: ﴿الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (٣٩)﴾ [الأحزاب: ٣٩].
وقد أمر الله ﷿ رسوله محمداً، ﷺ بالاقتداء بهدي من سبقه من الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام على وجه العموم، كما قال سبحانه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠].