الرابعة: أن الشيطان يستعمل هؤلاء في إصدار فتاوى ضد الدعاة إلى الله، فكم ممن هداه الله أخرجه هؤلاء من الإسلام، أو جروه إلى الانحراف والفساد: ﴿وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (١١٩)﴾ [الأنعام: ١١٩].
الخامسة: أن الشيطان يجد في هؤلاء ولو كانوا صالحين، مرتعًا خصبًا للأفكار الضالة، من التبديع، والتفسيق، والتكفير، والتفجير، وهذه الأفكار لا يقبلها إلا من نُزعت من قلبه الرحمة، ولو كانت عنده غيرة على الإسلام، فهو يُنَفِّرُ من الإسلام من حيث لا يعلم، والدين كله دين رحمةٍ، وهدايةٍ، وإحسانٍ إلى الخلق: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
فليحذر العبد من مخالفة أوامر الله، في الدعوة إلى الله، وفي عبادة الله، وفي كل أمر من أوامر الله ورسوله: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (١١٥)﴾ [النساء: ١١٥].
وقال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ [النور: ٦٣].