إذا قعد الزراع عن الزراعة مات الناس جوعًا، وإذا تعطلت الكهرباء عن الناس عاش الناس في الظلمات، وتعطلت مصالحهم، وإذا قعدت أمة محمد ﷺ عن الدعوة إلى الله في العالم عاش العالم في الظلمات، يأكل القوي منهم الضعيف، وانتشر الفساد، وحصل الرعب؛ لأن القلوب خالية من معرفة الله، خالية من الإيمان، وصاروا كالحيوانات في الشهوة، وكالسباع في القسوة، وكالشياطين في الفساد والإفساد، ويوم القيامة يدخلون النار: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (٣٨) إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٣٩)﴾ [التوبة: ٣٨ - ٣٩].
فما أعظم مسئولية الدعوة إلى الله: ﴿هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٥٢)﴾ [إبراهيم: ٥٢].
الدعوة إلى الله ﷿ تكون بثلاثة أمور:
الأول: الحكمة
وهي أن تضع الشيء في موضعه، وتنزل الأمور منازلها في الوقت المناسب، والمكان المناسب، والقول المناسب، للشخص المناسب، لأن بعض الأماكن لا تنبغي فيها الموعظة، وبعض الأزمنة لا تنبغي فيها الموعظة، وبعض الأشخاص لا ينبغي أن تعظهم في حال من الأحوال، فإذا صار المكان والزمان والشخص مناسبًا كان أدعى للقبول.